الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
157
شرح الرسائل
وهذه الرواية وإن كانت أخص من ) سائر ( أخبار التخيير ) لأنّ الأخبار العلاجية بعضها أمر بالتخيير مطلقا أي سواء كان لأحدهما مرجح أم لا ، وبعضها أمر باعتبار سائر المرجّحات ثمّ التخيير مطلقا أي سواء وافق أحدهما الاحتياط أم لا وهذه الرواية أمر باعتبار المرجّحات حتى مطابقة الاحتياط ثم التخيير فتكون أخص من الجميع فينبغي الأخذ به ( إلّا أنّها ضعيفة السند ، وقد طعن ) المحدّث البحراني ( صاحب الحدائق فيها « رواية » وفي كتاب الغوالي وصاحبه « ابن أبي جمهور الأحسائي » فقال : إنّ الرواية المذكورة لم نقف عليها في غير كتاب الغوالي مع ما هي عليها من الارسال وما عليه الكتاب المذكور من نسبة صاحبه ) وهو الأحسائي ( إلى التساهل في نقل الأخبار والاهمال وخلط غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها كما لا يخفى على من لاحظ الكتاب المذكور ، انتهى . ثم إذا لم نقل بوجوب الاحتياط ) لا من جهة الوجوه المتقدمة ولا من جهة هذه الرواية ولم نقل بترجيح الناقل على المقرر ( ففي ) ترجيح الخبر الدال على نفي الحرمة على الدال عليها من جهة ( كون أصل البراءة مرجحا لما يوافقه أو كون الحكم الوقف ) والرجوع إلى البراءة بأن يحكم بحجية المتعارضين بالنسبة إلى نفي الثالث لا في خصوص مؤداهما ( أو التساقط والرجوع إلى الأصل ) أي البراءة بأن يحكم بعدم حجية شيء منهما رأسا ، وثمرة التوقّف والتساقط تأتي في باب التعارض ( أو التخيير بين الخبرين في أوّل الأمر ) فإذا اختار أحدهما يعمل به أبدا ( أو دائما ) فيجوز أن يعمل بأحدهما تارة وبآخر أخرى ( وجوه ليس هنا محل ذكرها فإنّ المقصود هنا نفي وجوب الاحتياط ) لا للوجوه المتقدمة ولا لخبر الغوالي ( واللّه العالم . بقي هنا شيء وهو أنّ الأصوليين عنونوا في باب التراجيح ) فيما إذا وافق أحد الخبرين للبراءة وخالفها الآخر ( الخلاف في تقديم الخبر الموافق للأصل ) وهو المسمّى بالمقرّر لتثبيته حكم العقل بالبراءة ( على المخالف ونسب تقديم المخالف